مؤسسة آل البيت ( ع )

21

مجلة تراثنا

لأجل ما ذكرناه قبل قليل . 2 - إن السيد المرتضى عمل كتابا باسم " جمل العلم والعمل " في الكلام والفقه على وجه موجز ، ملقيا فيها الأصول والقواعد في فن الكلام والفقه . وقد تولى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي شرح القسم الكلامي منه ، وهو ما عبر عنه ب‍ " تمهيد الأصول " وقد طبع الكتاب بهذا الاسم وانتشر . بينما تولى القاضي ابن براج - المترجم له - شرح القسم الفقهي . ومن هذا يظهر زمالة هذين العلمين ، بعضهما لبعض في المجالات العلمية ، فكل واحد يشرح قسما خاصا من كتاب أستاذهما . 3 - إن شيخنا المؤلف ينقل في كتابه " شرح جمل العلم والعمل " عند البحث عن جواز إخراج القيمة من الأجناس الزكوية ما هذا عبارته : " وقد ذكر في ذلك ما أشار إليه صاحب الكتاب رضي الله عنه ، من الرواية الواردة ، من الدرهم أو الثلثين ، والأحوط إخراجها بقيمة الوقت ، وهذا الذي استقر تحريرنا له مع شيخنا أبي جعفر الطوسي ، ورأيت من علمائنا من يميل إلى ذلك " ( 19 ) . وهذه العبارة تفيد زمالتهما في البحث والتحرير . 4 - نرى أن المؤلف عندما يطرح في كتابه " المهذب " آراء الشيخ يعقبه بنقد بناء ومناقشة جريئة ، وهذا يعطي كونه زميلا للشيخ لا تلميذا آخذا ، ونأتي لذلك بنموذجين : أولا - فهو يكتب في كتاب الإيمان من " المهذب " إذا ما حلف الرجل على عدم أكل الحنطة فهل يحلف إذا أكلها دقيقا أولا ، ما هذا عبارته : كان الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - قد قال لي يوما في الدرس : إن أكلها على جهتها حنث ، وإن أكلها دقيقا أو سويقا لم يحنث . فقلت له : ولم ذلك ؟ ! وعين الدقيق هي عين الحنطة ، وإنما تغيرت بالتقطيع الذي هو الطحن . فقال : قد تغيرت عما كانت عليه ، وإن كانت العين واحدة ، وهو حلف أن لا يأكل ما هو مسمى بحنطة لا ما يسمى دقيقا .

--> ( 19 ) شرح جمل العلم والعمل ص 268 ، وقد حقق نصوصه الأستاذ مدير شانه چى دام ظله